حيدر حب الله
17
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الموضوع بشكل أكثر جدّيةً واهتماماً . إذن ، فما هو المنهج الصحيح ؟ هل الواقع هو الأصل ؟ أم النصّ هو الأساس ؟ أم هي توليفةٌ ما بين النصّ والواقع ؟ وما هي هذه التوليفة ؟ من الطبيعي أن تعكس رؤيتنا للواقع موقفاً هنا ، فمن يرى واقع الحياة اليوم في انحدار واندحار من الطبيعي أن يميل أكثر لمرجعية النصّ ، أما من يراه عكس ذلك فلا أظن أن نزعةً تشاؤميةً بهذا القدر سوف تحكمه . لست هنا بصدد اتخاذ موقف نهائي ؛ فالآراء متعدّدة ، إنما نريد أن نؤكّد أن الإفراط في تبنّي أحد الاتجاهين ، لم يجلب الكثير من النجاحات ، فنحن لا نريد الله وأحكامه ألعوبةً بيدنا نُنطقه بما نشاء والعياذ بالله ، كما لا نريد أن نصدّر إسلاماً للبشر لا يمكن أن يتكيّف مع البشرية ، ولو في أحد الأزمنة ، ويحلّ مشاكلها التي يُعنى بها حقّاً ، ما دمنا نعتقد بخلود هذا الدين واستمراريّته . د - هل اختبرت مدرسة التجديد الفقهي نفسها على أرض الواقع ؟ وفي السياق عينه ، هناك نقطة أساسية أيضاً ، وهي أنّ الفريق المعاصر لم يختبر بشكل جادّ أفكاره على أرض الواقع ؛ إذ كان المهيمن غالباً هو التيار المدرسي ، وكانت معطياته الفقهية والقانونية هي الأكثر حضوراً وتطبيقاً وإنجازاً ؛ لهذا بدت عناصر النجاح والإخفاق فيها بشكلٍ أكبر ، أما الأطروحات الجديدة فلم نجدها تهيمن على نمط الحياة الدينية ، حتى ننظر في آثارها الإيجابية والسلبية على مدى مدّة زمنية يمكن من خلالها الخروج بنتائج ، ولهذا ظلّت بعض عناصر الضعف في هذا اللون من التفكير خافيةً ومستورة ؛ لأن الواقع العملي هو الذي يكشف - غالباً - ضعف أطروحات قانونية وتشريعية .